الصالحي الشامي
118
سبل الهدى والرشاد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تسلكها " . قال : لم يبق الا طريق واحد يقال له : مرحب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اسلكها " . ذكر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أشرف على خيبر روى ابن إسحاق عن أبي مغيث بن عمرو - رضي الله عنه - وهو بغين معجمة ، وثاء مثلثة عند ابن إسحاق ، وبعين مهملة مفتوحة ففوقية مشددة فموحدة عند الأمير ، ومحمد بن عمر بن شيوخه ، قالوا : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أشرف على خيبر ، قال لأصحابه : " قفوا " فوقفوا . فقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين فانا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله " . وكان يقولها لكل قرية يريد دخولها . ورواه النسائي وابن حبان عن صهيب ( 1 ) . ذكر وصول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر قال محمد بن عمر : ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إنتهى إلى المنزلة ، وهي سوق لخيبر ، صارت في سهم زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فعرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها ساعة من الليل ، وكانت يهود لا يظنون قبل ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزوهم لمنعتم وسلاحهم وعددهم ، فلما أحسوا بخروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم قاموا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا ، ثم يقولون : محمد يغزونا هيهات هيهات ! ! وكان ذلك شانهم ، فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس ، فأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم غادين معهم المساحي ، والكرازين والمكاتل ، فلما نظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولوا هاربين إلى حصونهم . وروي الإمام الشافعي ، وابن إسحاق ، والشيخان من طرق عن إنس - رضي الله - قال : سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر ، فانتهى إليها ليلا ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طرق قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح ، فإذا سمع أذانا أمسك ، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم حتى يصبح ، فصلينا الصبح عند خيبر بغلس ، فلم نسمع أذانا ، فلما أصبح ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركب معه المسلمون وأنا رديف أبي طلحة ، فاجرى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فانحسر عن فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاني لأرى بياض فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن قدمي لتمس قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
--> ( 1 ) أخرجه ابن خزيمة ( 5 6 5 2 ) والبخاري في التاريخ الكبير 6 / 472 والطبراني في الكبير 8 / 39 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 204 وابن السني ( 518 ) .